صديق الحسيني القنوجي البخاري
458
فتح البيان في مقاصد القرآن
ذلك منه إلى اللّه عزّ وجلّ وبين المقامين فرق ، فلم يكن وعد يعقوب لهم بخلا عليهم بسؤال اللّه لهم ولا سيما إذا صح ما تقدم من أنه أخر ذلك إلى وقت الإجابة فإنه لو طلبه لهم في الحال لم يحصل له علم بالقبول . وأخرج الحكيم الترمذي وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : لما كان من أمر إخوة يوسف عليه السلام ما كان كتب يعقوب إلى يوسف عليه السلام وهو لا يعلم أنه يوسف عليه السلام بسم اللّه الرحمن الرحيم من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم إلى عزيز آل فرعون سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو : أما بعد فإنّا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء كان جدي إبراهيم خليل اللّه ألقي في النار في طاعة ربه فجعلها اللّه عليه بردا وسلاما ، وأمر اللّه جدي أن يذبح له أبي ففداه اللّه بما فداه ، وكان لي ابن وكان أحب الناس إليّ ففقدته فأذهب حزني عليه نور بصري وكان له أخ من أمه كنت إذا ذكرته ضممته إلى صدري فأذهب على بعض وجدي وهو المحبوس عندك في السرقة وإني أخبرك لم أسرق ، ولم ألد سارقا ، فلما قرأ يوسف عليه السلام الكتاب بكى وصاح وقال : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 93 إلى 95 ] اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي الباء للتعدية أو اذهبوا معكم قميصي و هذا نعت له أو بيان أو بدل قيل هو القميص الذي ألبسه اللّه إبراهيم لما ألقي في النار وكساه إبراهيم إسحاق وكساه إسحاق يعقوب ، وكان يعقوب أدرج هذا القميص في قصب وعلقه في عنق يوسف عليه السلام لما كان يخاف عليه من العين ، فأخبر جبريل يوسف أن يرسل به إلى يعقوب ليعود عليه بصره لأن فيه ريح الجنة لا يقع على سقيم إلا شفي ، ولا مبتلى إلا عوفي . قال ابن عباس : ولو علم إخوته إذ ألقوه في الجب لأخذوه فلما أراد اللّه أن يرد يوسف عليه السلام على يعقوب وكان بين رؤياه وتعبيره أربعون سنة أمر البشير أن يبشره من ثمان مراحل فوجد يعقوب ريحه ، وليس يقع شيء من الجنة على عاهة من عاهات الدنيا إلا أبرأها بإذن اللّه . فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً المعنى يصير بصيرا على أن يأت هي التي من أخوات كان ، قال الفراء : يرجع بصيرا ، وقال السدي : يعود بصيرا ويشهد له فَارْتَدَّ بَصِيراً قيل كان ذلك بوحي اللّه وقيل بعث إليه قميصه ليزول بكاؤه وينشرح صدره ، قال يهوذا أنا أحمل قميص الشفاء كما ذهبت بقميص الجفاء قيل حمله وهو